تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

8

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

الشرح أمور تمهيديّة عقد المصنّف هذا الفصل والفصول اللاحقة في هذه المرحلة لتفصيل البحث في العلل الأربع وأقسامها وأحكامها ، وإن كان قد تعرّض لها بصورة مختصرة في الفصل الثاني . وقبل الولوج في البحث في هذا الفصل ، ينبغي تقديم عدّة أمور تمهيدية : الأمر الأوّل : المراد من الفاعل حينما يتناول الفلاسفة الإلهيّون البحث في العلّة الفاعليّة ، ينبثق هذا السؤال : ما هو المراد من العلّة الفاعليّة أو الفاعل ؟ فهل المراد من الفاعل هو الفاعل الإلهي أم الفاعل الطبيعي ؟ الجواب على هذا السؤال هو : إنّ مراد الفلاسفة الإلهيين من الفاعل أو العلّة الفاعليّة هو الفاعل الإلهي . والمقصود من الفاعل الإلهي هو مفيض الوجود وواهب الصور الجوهريّة ، ومثَله الأعلى هو الواجب تعالى ، وبحسب تعبير الفلاسفة هو مخرج الماهيّة من الليسيّة إلى الأيسيّة ، من العدم إلى الوجود ومن البطون إلى الظهور ، وإذا أردنا تشبيه الفاعل الإلهي ، فهو من قبيل النفس الإنسانيّة ، فالإنسان يمكن أن يوجد أيّ صورة يشاء في ذهنه - نعم ، النفس لا تبدع الصور وإنّما يمكنها أن تلفّق منها فتوجد صوراً لا مصداق لها في الخارج ؛ من قبيل أن تحدث صورة